جلال الدين الرومي
329
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
3295 وصور فكرك هي لك شبيهة بهذا القش ، تتوارد منها على التوالي أشكال بكر . ونهر فكرك في انطلاقه لا تخلو صفحته من قش محبوب وقش قبيح الشكل . فهذه القشور فوق صفحة هذا الماء الجاري قد أقبلت مندفعة من ثمار بستان الغيب . فابحث في البستان عن لباب هذا القشر ، ذلك لأن الماء يقبل إلى مجراه من البستان . فان كنت لا تبصر جريان ماء الحياة فانظر إلى حركة هذه الأعشاب في النهر . 3300 فحينما يزداد اندفاع الماء في جريانه ، تزداد به قشور الفكر سرعة في انطلاقها . فإذا ما بلغ هذا النهر غاية سرعته في جريانه ، لا يستقر غم في ضمير العارفين . فهذا النهر حين يكون في قمة امتلائه وسرعته ، فإنه لا يبقى به متسع الا للماء . كيف طعن غريب في أحد الشيوخ وكيف أجابه مريد الشيخ اتهم شخص أحد الشيوخ ( قائلا ) : « انه فاسد : لا يسلك سبيل الرشاد ! فهو شارب للخمر منافق خبيث ، فأنى له أن يكون مغيثا لمريديه ؟ »